تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
والأخرى : النصارى الَّذين قالوا : المسيح ابن اللَّه ، فقال : * ( قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً ) * أي : تبنّاه * ( سُبْحانَه ) * تنزيه له عن التبنّي ، فإنّه لا يصحّ إلَّا ممّن يتصوّر له الولد ، وتعجّب من كلمتهم الحمقاء . ثمّ علَّل لتنزيهه عن الولد بقوله : * ( هُوَ الْغَنِيُّ ) * فإنّ اتّخاذ الولد مسبّب عن الحاجة الَّتي تنزّه اللَّه سبحانه عنها ، لأنّه الغنيّ بالذات مستغن عن جميع الممكنات * ( لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * تقرير لغناه * ( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ) * ما عندكم من حجّة بهذا القول . والباء متعلَّق ب‍ « سلطان » ، أو بقوله : « إن عندكم » على أن يجعل القول مكانا للسلطان ، كقولك : ما عندكم بأرضكم موز ، كأنّه قيل : إن عندكم فيما تقولون سلطان . وهذا نفي لمعارض ما أقامه من البرهان ، مبالغة في تجهيلهم ، وتحقيقا لبطلان قولهم . ثمّ وبّخ وقرّع على اختلافهم وجهلهم ، فقال : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * . وفيه دليل على أنّ كلّ قول لا دليل عليه فهو جهالة ، وأنّ العقائد لا بدّ لها من دليل قاطع ، وأنّ التقليد فيها غير جائز . * ( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ) * باتّخاذ الولد وإضافة الشريك إليه * ( لا يُفْلِحُونَ ) * لا ينجون من النار ، ولا يفوزون بالجنّة . * ( مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : افتراؤهم متاع في الدنيا يقيمون به رئاستهم في الكفر ، أو حياتهم أو تقلَّبهم عن الحقّ متاع . أو مبتدأ خبره محذوف ، أي : لهم تمتّع في الدنيا . * ( ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ) * بالموت فيلقون الشقاء المؤبّد بعده * ( ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ) * بسبب كفرهم .
واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِه يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ