أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوه فَنَجَّيْناه ومَنْ مَعَه فِي الْفُلْكِ وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِه رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُوهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 )
ثمّ أمر اللَّه سبحانه نبيّه أن يقرأ عليهم أخبار نوح وقومه ليعتبروا من حالهم ويدعوا الشرك ، فقال : * ( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ) * خبره مع قومه * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ ) * عظم وشقّ عليكم * ( مَقامِي ) * أي : نفسي ، تسمية للشيء باسم لازمه ، فإنّ المقام لازم للنفس ولا ينفكّ منه ، كقولهم : فعلت كذا لمكان فلان ، أي : لنفسه . أو يكون مصدرا ميميّا ، ومعناه : كوني وإقامتي بينكم مدّة مديدة ، أو قيامي على القدمين بالدعوة ، فإنّهم كانوا إذا وعظوا قاموا على أرجلهم ليكون كلامهم مسموعا . * ( وتَذْكِيرِي ) * إيّاكم * ( بِآياتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْتُ ) * وثقت به واعتمدت .
* ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ ) * فاعزموا عليه ، من : أجمع الأمر وأزمعه إذا نواه وعزم عليه * ( وشُرَكاءَكُمْ ) * أي : مع شركائكم ، أي : احتشدوا كلَّكم فيما تريدون من إهلاكي ، وابذلوا وسعكم فيه . وهذا على وجه التهكّم ، كقوله : * ( قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ
زبدة التفاسير — صفحة 228
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٢٨