تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
* ( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه ) * أي : فيما بيّنه وعيّنه من الحقائق والشرائع ، فللتنبيه على أنّ ما قبله مفصّل الفضائل وهذا مجملها . وقيل : للإيذان بأنّ التعداد قد تمّ بالسابع ، من حيث إنّ السبعة هو العدد التامّ عندهم ، والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه ، ولذلك سمّي واو الثامنة . * ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل . ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أنّ إيمانهم دعاهم إلى ذلك ، وأنّ المؤمن الكامل من كان كذلك . وحذف المبشّر به للتعظيم ، كأنّه قيل : وبشّرهم بما يجلّ عن إحاطة الأفهام وتعبير الكلام . روى أصحابنا أنّ هذه صفات الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، لأنّه لا يكاد يجمع هذه الأوصاف على تمامها وكمالها غيرهم . ولقي الزهري عليّ بن الحسين عليهما السّلام في طريق الحجّ فقال له : تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحجّ ، واللَّه سبحانه يقول : « إِنَّ اللَّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » الآية . فقال عليه السّلام : « أتمّ الآية الأخرى : * ( التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ . . . ) * إلى آخرها ، ثمّ قال : إذا رأينا هؤلاء الَّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ » .
ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ( 114 ) روي أنّ المسلمين قالوا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا تستغفر لآبائنا الَّذين ماتوا في