ويُمِيتُ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * ليبيّن لهم أنّ اللَّه مالك كلّ موجود ، ومتولَّي أمره والغالب عليه ، ولا يتأتّى لهم ولاية ولا نصرة إلَّا منه ، ليتوجّهوا بشراشرهم إليه ، ويتبرّؤوا عمّا عداه ، حتّى لا يبقى لهم مقصود فيما يأتون ويذرون سواه .
لَقَدْ تابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ والْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّه بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّه إِلَّا إِلَيْه ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 )
ولمّا ذكر سبحانه أنّ له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، ولا متولَّي ومعطي نعمة ولا ناصر لأحد دونه ، بيّن عقيبه رحمته بالمؤمنين ورأفته بهم في قبول توبتهم ، فقال : * ( لَقَدْ تابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ ) * في ترك الأولى من إذن المنافقين في التخلَّف قبل النهي عنه ، كقوله تعالى : * ( عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) * « 1 » * ( والْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ ) * وتاب عليهما في المأثم .
وقيل : هو بعث على التوبة . والمعنى : ما من أحد إلَّا وهو محتاج إلى التوبة ، حتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمهاجرين والأنصار ، لقوله تعالى : * ( وتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعاً ) * « 2 »
هامش
( 1 ) التوبة : 43 .
( 2 ) النور : 31 .