تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
صدد الوقوع في النار ساعة فساعة ، ثمّ إنّ مصيرهم إلى النار لا محالة . وقرأ نافع وابن عامر : أسّس على البناء للمفعول . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر : جرف بالتخفيف . وملخّص معنى الآية : أنّ اللَّه تعالى شبّه بنيانهم على نار جهنّم بالبناء على جانب نهر هذا صفته ، فكما أنّ من بنى على جانب هذا النهر فإنّه ينهار بناؤه في الماء ولا يثبت ، فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنّم . يعني : أنّه لا يستوي عمل المتّقي وعمل المنافق ، فإنّ عمل المؤمن المتّقي ثابت مستقيم مبنيّ على أصل صحيح ثابت ، وعمل المنافق ليس بثابت ، بل واه ساقط . * ( وَاللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * إلى ما فيه صلاح ونجاة . روي عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال : رأيت المسجد الَّذي بنى ضرارا يخرج منه الدخان . * ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا ) * أي : بناؤهم الَّذي بنوه . مصدر أريد به المفعول . وليس بجمع ، ولذلك قد تدخله التاء ، ووصف بالمفرد ، وأخبر عنه بقوله : * ( رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) * أي : شكّا ونفاقا . والمعنى : أنّ بناءهم هذا لا يزال سبب شكّهم وتزايد نفاقهم ، فإنّه حملهم على ذلك ، ثمّ لمّا هدمه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رسخ ذلك في قلوبهم وازداد ، بحيث لا يزول وسمه « 1 » عن قلوبهم . * ( إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) * قطعا ، وتفرّق أجزاء بحيث لا يبقى لها قابليّة الإدراك والإضمار ، وحينئذ يسلون عنه . وهذا في غاية المبالغة . والاستثناء من أعمّ الأزمنة . وقيل : المراد بالتقطَّع ما هو كائن بالقتل ، أو في القبر ، أو في النار . وقيل : التقطَّع بالتوبة ندما وأسفا . وقرأ يعقوب : إلى ، بحرف الانتهاء - وروي ذلك عن الصادق عليه السّلام - و « تقطَّع » بمعنى : تتقطَّع . وهو قراءة ابن عامر وحمزة وحفص .
هامش
( 1 ) أي : علامته .