تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
طاعة اللَّه * ( وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * وهم قوم عادتهم الإعراض عنها . وبعد نزول هذه الآية جاء ثعلبة بالصدقة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه منعني أن أقبل منك » . فجعل يحثوا التراب على رأسه . فقال : هذا عملك ، قد أمرتك فلم تطعني . فقبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فجاء بها إلى أبي بكر فلم يقبلها ، ثمّ جاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمان عثمان . * ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ ) * أي : فجعل اللَّه تعالى عاقبة فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم ، وتخلية وخذلانا ، يعني : خذلهم حتّى نافقوا فتمكّن النفاق في قلوبهم ، لا ينفكّ عنها إلى أن يموتوا . وعن الحسن وقتادة : أن الضمير للبخل . والمعنى : فأورثهم البخل نفاقا متمكّنا في قلوبهم * ( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ) * يلقون عملهم ، أي : جزاءه ، وهو يوم القيامة * ( بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه ) * بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدّق والصلاح * ( وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * وبكونهم كاذبين فيه ، فإنّ خلف الوعد متضمّن للكذب مستقبح ، ومنه جعل خلف « 1 » الوعد ثلث النفاق . أو في المقال مطلقا . * ( أَلَمْ يَعْلَمُوا ) * أي : المنافقون ، أو من عاهد اللَّه تعالى * ( أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ) * ما أسرّوه في أنفسهم من النفاق ، أو العزم على الإخلاف * ( ونَجْواهُمْ ) * وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين ، أو تسمية الزكاة جزية * ( وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * فلا يخفى عليه ذلك .
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 )
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « لأن المنافق هو الذي إذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ، وإذا حدّث كذب » .
زبدة التفاسير — صفحة 142 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية