تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مرض أبيه - لعنه اللَّه - أن يستغفر له ، فنزلت : * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * الأمر والنهي في معنى الخبر . والمعنى : لن يغفر اللَّه لهم استغفرت أم لم تستغفر لهم . وفيه معنى الشرط والجزاء . والمراد به المبالغة في اليأس من المغفرة بأنّه لو طلبها طلب المأمور بها وتركها ترك المنهيّ عنها لكان ذلك سواء في أنّ اللَّه تعالى لا يفعلها ، فيريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم ، كما نصّ عليه بقوله : * ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ) * وقد شاع في كلامهم استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير دون التحديد . وما قيل : من أنّه قال : لأزيدنّ على السبعين ، فنزلت سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لن يغفر اللَّه لهم . وذلك لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهم من السبعين العدد المخصوص ، لأنّه الأصل ، فجوّز أن يكون ذلك حدّا يخالفه حكم ما وراءه ، فبيّن له أنّ المراد به التكثير دون التحديد . ضعيف « 1 » ، لأنّه خبر واحد لا يعوّل عليه ، لأنّه يتضمّن أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يستغفر للكفّار ، وذلك غير جائز بالإجماع . وكذا أورد في الآحاد أنّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو علمت أنّه لو زدت على السبعين مرّة غفر لهم لفعلت . ويحتمل أن يكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يرجو أن يكون لهم لطف يصلحون به ، فعزم على الاستغفار لهم قبل أن يعلم بكفرهم ونفاقهم . ويمكن أن يكون قد استغفر لهم قبل أن يخبر بأنّ الكافر لا يغفر له ، أو قبل أن يمنع منه . ويجوز أن يكون استغفاره لهم واقعا بشرط التوبة من الكفر ، فمنعه اللَّه منه ، وأخبره بأنّهم لا يؤمنون أبدا ، فلا فائدة في الاستغفار لهم . واللَّه أعلم . * ( ذلِكَ ) * أي : اليأس من المغفرة وعدم جواز استغفارك ليس لبخل منّا ، ولا قصور فيك ، بل * ( بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * بسبب الكفر الصارف عنها * ( وَاللَّه لا
هامش
( 1 ) خبر ل‍ « ما قيل » قبل أسطر .
زبدة التفاسير — صفحة 144 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية