بناها اللَّه من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر * ( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * إقامة وخلود .
وفي الكشّاف : « هو علم ، لما
روى أبو الدرداء عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : عدن دار اللَّه تعالى الَّتي لم ترها عين ، ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيّون ، والصدّيقون ، والشهداء ، يقول اللَّه تعالى : طوبى لمن دخلك . وقيل : مدينة في الجنّة .
وقيل : نهر جنّاته على حافّاته » « 1 » .
وفي الأنوار : « مرجع العطف فيها يحتمل أن يكون إلى تعدّد الموعود لكلّ واحد ، أو للجميع على سبيل التوزيع . أو إلى تغاير وصفه ، فكأنّه وصفه أوّلا بأنّه من جنس ما هو أبهى الأماكن الَّتي يعرفونها ، لتميل إليه طبائعهم أوّل ما يقرع أسماعهم . ثمّ وصفه بأنّه محفوف بطيب العيش ، معرّى عن شوائب الكدورات الَّتي لا تخلو عن شيء منها أماكن الدنيا ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . ثمّ وصفه بأنّه دار إقامة وثبات في جوار علَّيين ، لا يعتريهم فيها فناء ولا تغيّر . ثمّ وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال : * ( ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه أَكْبَرُ ) * وشئ من رضوان اللَّه أكبر من ذلك كلَّه ، لأنّ رضاه مبدأ لكلّ سعادة ، وسبب لكلّ فوز وكرامة » « 2 » .
وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنّ اللَّه تعالى يقول لأهل الجنّة : هل رضيتم ؟
فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك . فيقول : أنا أعطيكم أفضل من ذلك . قالوا : وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ قال : أحلّ عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم أبدا » .
* ( ذلِكَ ) * أي : الرضوان ، أو جميع ما تقدّم * ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * الَّذي تستحقر دونه الدنيا وما فيها .
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 289 - 290 .
( 2 ) أنوار التنزيل 3 : 74 .