تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
ومكارم الأخلاق والخصال ، فقال : * ( خُذِ الْعَفْوَ ) * أي : خذ ما عفا لك من أفعال الناس وأخلاقهم ، وتسهّل من غير كلفة ، ولا تداقّهم ، ولا تطلب ما يشقّ عليهم حتّى لا ينفروا ، من العفو الَّذي هو ضدّ الجهد والمشقّة ، ومنه : قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يسّروا ولا تعسّروا » . فأمر سبحانه بالتسامح وترك الاستقصاء . أو خذ العفو عن المذنبين أو الفضل وما تسهّل من صدقاتهم ، وذلك قبل وجوب الزكاة ، فلمّا نزلت أمر أن يأخذهم بها طوعا أو كرها . * ( وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) * المعروف المستحسن من الأفعال * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * فلا تمارهم ، ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ، واحلم عنهم ، وأغض على ما يسوؤك منهم ، صيانة لقدرك ، فإنّ مجاوبة السفيه تضع عن القدر . قيل : إنّه لمّا نزلت الآية سأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جبرئيل عن ذلك ، فقال : لا أدري حتى أسأل . ثمّ أتاه فقال : يا محمد إنّ اللَّه يأمرك أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك . وعن الصادق عليه السّلام : « أمر اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمكارم الأخلاق ، وليست في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها » . قال ابن زيد : لمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كيف يا ربّ هذا والغضب ؟ فنزل قوله : * ( وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) * ينخسنّك * ( مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) * نخس في القلب ، أي : وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به ، كاعتراء غضب . والنزغ والنسغ والنخس : الغرز ، كأنّه ينخس الإنسان حين يغريه على خلاف مأمور اللَّه تعالى . فشبّه وسوسته للناس - إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا - بغرز السائق ما يسوقه . وجعل النزغ نازغا كما قيل : جدّ جدّه . * ( فَاسْتَعِذْ بِاللَّه ) * ولا تطعه * ( إِنَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * يعلم ما فيه صلاح أمرك ، فيحملك عليه . أو سميع بأقوال من آذاك ، عليم بأفعاله ، فيجازيه عليها ، مغنيا إيّاك