عبد الحارث برضا آدم ، وكان اسمه حارثا بين الملائكة ، فتقبّلت . فلمّا ولدت سمّته عبد الحارث .
فذلك بعيد غاية البعد ، تأباه العقول وتنكره ، لأنّ البراهين الساطعة دالَّة على عصمة الأنبياء ، فلا يجوز عليهم الشرك والمعاصي وطاعة الشيطان .
وقيل : الخطاب في « خلقكم » لآل قصيّ من قريش ، أي : خلقكم من نفس قصيّ ، وجعل من جنسها زوجها عربيّة قرشيّة ، فلمّا آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السويّ جعلا له شركاء فيما آتاهما ، حيث سمّيا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزّى وعبد قصيّ وعبد الدار .
وحكى البلخي عن جماعة من العلماء أنّهم قالوا : لو صحّ الخبر الأوّل لم يكن في ذلك إلَّا إشراكا في التسمية ، وليس ذلك بكفر ولا معصية . واختاره الطبري « 1 » .
* ( وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ ) * لعبدتهم * ( نَصْراً ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ) * فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث .
* ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ ) * أي : المشركين * ( إِلَى الْهُدى ) * إلى ما هو هدى ورشاد ، وهو الإسلام * ( لا يَتَّبِعُوكُمْ ) * . وقرأ نافع بالتخفيف .
وقيل : الخطاب للمشركين ، و « هم » ضمير الأصنام ، أي : إن تدعوهم إلى أن يهدوكم لا يتّبعوكم إلى مرادكم وطلبتكم ، ولا يجيبوكم كما يجيبكم اللَّه .
* ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * على دعائهم ، في أنّه لا فلاح معهم . وإنّما لم يقل : أم صمتّم ، للمبالغة في عدم إفادة الدعاء ، من حيث إنّ الأصنام مستمرّة بالثبات على الصمات في عدم الإجابة . أو لأنّهم ما كانوا يدعونها لحوائجهم ، فكأنّه قيل : سواء عليكم إحداثكم دعاءهم في إلحاح الحوائج أو
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 9 : 101 .