تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
ورابحا مرّة وخاسرا أخرى * ( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وبَشِيرٌ ) * ما أنا إلَّا عبد مرسل للإنذار والبشارة * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * فإنّهم المنتفعون بهما . ويجوز أن يكون متعلَّقا بالبشير ، ومتعلَّق النذير محذوف ، أي : إلَّا نذير للكافرين ، وبشير لقوم يؤمنون .
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِه فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّه رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَه شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) ولمّا تقدّم ذكر اللَّه سبحانه ، ذكر عقيبه ما يدلّ على وحدانيّته ، فقال : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * وهو آدم عليه السّلام * ( وجَعَلَ مِنْها ) * من جسدها ، من ضلع من أضلاعها * ( زَوْجَها ) * وهي حوّاء * ( لِيَسْكُنَ إِلَيْها ) * ليأنس بها ، ويطمئنّ إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه . وتذكير الضمير باعتبار معنى النفس ، لتبيين أنّ المراد بها آدم ، ولأنّ الذكر هو الَّذي يسكن إلى الأنثى ، وليناسب قوله : * ( فَلَمَّا تَغَشَّاها ) * أي : جامعها ، فإنّ التغشّي كناية عن الجماع ، وكذلك الغشيان والإتيان .
زبدة التفاسير — صفحة 634 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية