باللَّيل ، ويضحون بالنهار ويزرعون ، لا يصل إليهم منّا أحد ، ولا منهم إلينا ، وهم على الحقّ .
وقيل : لو كانوا في طرف من الدنيا متمسّكين بشريعة ، ولم يبلغهم نسخها ، كانوا معذورين . وهذا من باب الفرض والتقدير ، وإلَّا فقد طار الخبر بشريعة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى كلّ أفق ، وتغلغل في كلّ نفق ، ولم يبق مدر ولا وبر ، ولا سهل ولا جبل ، ولا برّ ولا بحر ، في مشارق الأرض ومغاربها ، إلَّا وقد ألقاه اللَّه إليهم ، وملأ به مسامعهم ، وألزمهم به الحجّة ، وهو سائلهم عنه يوم القيامة .
وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاه قَوْمُه أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْه اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ والسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وما ظَلَمُونا ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) وإِذْ قِيلَ لَهُمُ أسْكُنُوا هذِه الْقَرْيَةَ وكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 )
ثمّ أخبر سبحانه خبرا آخر عن بني إسرائيل ، فقال : * ( وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ