قال : تلك أمّة أحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
قال موسى : ربّ اجعلني من أمّة أحمد .
قال أبو حمزة الثمالي : فأعطي موسى آيتين لم يعطوها ، يعني : أمّة محمد .
قال اللَّه : * ( يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي ) * « 1 » . وقال :
* ( وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ ) * . قال : فرضي موسى كلّ الرضا » .
وفي حديث غير أبي حمزة قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لمّا قرأ : * ( ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ ) * « 2 » هذه لكم ، وقد أعطى اللَّه قوم موسى مثلها » .
وقيل : هم قوم وراء الصين رآهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة المعراج ، فآمنوا به .
وروي أنّ بني إسرائيل لمّا قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا ، تبّرأ سبط منهم ممّا صنعوا واعتذروا ، وسألوا اللَّه أن يفرّق بينهم وبين إخوانهم . ففتح اللَّه لهم نفقا في الأرض ، فساروا فيه سنة ونصفا حتّى خرجوا من وراء الصين ، وهم هنالك حنفاء مسلمون ، يستقبلون قبلتنا .
وذكر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ جبرئيل ذهب برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة الإسراء نحوهم فكلَّمهم . فقال لهم جبرئيل : هل تعرفون من تكلَّمون ؟ قالوا : لا . قال : هذا محمّد النبيّ الأمّي فآمنوا به . وقالوا : يا رسول اللَّه : إنّ موسى أوصانا من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه منّي السلام . فردّ محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على موسى عليه السّلام السلام . ثمّ أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكّة ، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة . وأمرهم أن يقيموا مكانهم . وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمّعوا ، أي : يصلَّوا صلاة الجمعة ، ويتركوا السبت .
وهذه الرواية منقولة عن ابن عبّاس والسدّي والربيع والضحّاك وعطاء ، ومرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . ثمّ قالوا : وليس لأحد منهم مال دون صاحبه ، يمطرون
هامش
( 1 ) الأعراف : 144 .
( 2 ) الأعراف : 181 .