من صدّقه ولم يتابعه بالتزام شرعه فهو يعدّ في خطط الضلالة .
ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ ( 159 )
ثمّ عاد الكلام إلى قصّة بني إسرائيل ، فقال : * ( ومِنْ قَوْمِ مُوسى ) * يعني : من بني إسرائيل * ( أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ) * يهدون الناس محقّين ، أو بكلمة الحقّ * ( وبِه ) * وبالحقّ * ( يَعْدِلُونَ ) * بينهم في الحكم . والمراد بها الثابتون على الإيمان القائلون بالحقّ من أهل زمانه . أتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن ، تنبيها على أنّ تعارض الخير والشرّ وتزاحم أهل الحقّ والباطل أمر مستمرّ . وقيل : هم مؤمنوا أهل الكتاب ، مثل عبد اللَّه بن سلام وابن صوريا وغيرهما .
وفي حديث أبي حمزة الثمالي والحكم بن ظهير : « أنّ موسى عليه السّلام لمّا أخذ الألواح قال : ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة هي خير أمّة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمّتي .
قال : تلك أمّة أحمد .
قال : ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة هم الآخرون في الخلق ، السابقون في دخول الجنّة ، فاجعلهم أمّتي .
قال : تلك أمّة أحمد .
قال : ربّ فإنّي أجد في الألواح أمّة يقاتلون الأعور الكذّاب ، فاجعلهم أمّتي .
قال : تلك أمّة أحمد .
قال : ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة إذا همّ أحدهم بحسنة ثمّ لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشرة أمثالها ، وإن همّ بسيّئة ولم يعملها لم يكتب عليه ، وإن عملها كتبت عليه سيّئة واحدة ، فاجعلهم من أمّتي .
قال : تلك أمّة أحمد .
قال : ربّ إنّي أجد في الألواح أمّة هم الشافعون وهم المشفوع لهم ، فاجعلهم أمّتي .