واعلم أنّ هاتين الآيتين اعتراض بين قصّة موسى والخطاب لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
والمراد أنّه يصرف المتكبّرين عن آياته كما صرف فرعون عن موسى . ويجوز أن تكونا ليستا باعتراض ، والخطاب لموسى زيادة في البيان عن إتمام ما وعده من إهلاك أعدائه ، وصرفهم عن الاعتراض على آياته . ومعناه : خذها آمنا من طعن الطاعنين .
واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَه خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّه لا يُكَلِّمُهُمْ ولا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوه وكانُوا ظالِمِينَ ( 148 ) ولَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ورَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا ويَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 149 ) ولَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وأَلْقَى الأَلْواحَ وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه يَجُرُّه إِلَيْه قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ولا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأَخِي وأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 )
ثمّ أخبر عن قصّة بني إسرائيل ، وما أحدثوا عند خروج موسى عليه السّلام إلى ميقات ربّه ، فقال : * ( واتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِه ) * من بعد خروجه إلى الطور * ( مِنْ حُلِيِّهِمْ ) * الَّتي استعاروها من قوم فرعون حين همّوا بالخروج من مصر ، وبقيت في