تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
روي أنّ التوراة كانت سبعة أسباع في سبعة أسباع في سبعة ألواح ، فلمّا ألقاها انكسرت ، فرفع ستّة أسباعها ، وكان فيها تفصيل كلّ شيء ، وبقي سبع كان فيه المواعظ والأحكام . * ( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيه ) * بشعر رأسه * ( يَجُرُّه إِلَيْه ) * لشدّة ما ورد عليه من استعظام فعلهم ، مفكّرا فيما كان منهم ، كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب وشدّة الفكر ، فيقبض على لحيته ويعضّ شفته . فأجرى موسى أخاه هارون مجرى نفسه ، فصنع به ما يصنع الإنسان بنفسه عند حالة الغضب والفكر . وقال المفيد رحمه اللَّه : أراد موسى أن يظهر ما اعتراه من شدّة الغضب على قومه ، بسبب ما صاروا إليه من الكفر والارتداد ، فصدر ذلك منه للتألَّم بضلالهم ، وإعلامهم عظم الحال عنده ، لينزجروا عن مثله في مستقبل الأحوال . وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين . وكان حمولا ليّنا ، ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل . * ( قالَ ابْنَ أُمَّ ) * ذكر الأمّ ليرقّقه عليه ، فإنّ ذكرها أبلغ في الاستعطاف . وكانا من أب وأمّ . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم : ابن أمّ بالكسر . وأصله : يا ابن أمّي ، فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا ، كالمنادي المضاف إلى الياء . والباقون بالفتح ، زيادة في التخفيف ، لطوله ، أو تشبيها بخمسة عشر . * ( إِنَّ الْقَوْمَ ) * الَّذين تركتني بين أظهرهم * ( اسْتَضْعَفُونِي ) * قهروني واتّخذوني ضعيفا ، ولم آل جهدا في كفّهم بالإنذار والوعظ * ( وكادُوا يَقْتُلُونَنِي ) * أي : قاربوا قتلي ، لشدّة إنكاري عليهم * ( فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ ) * فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله ، من الاستهانة بي والإساءة إليّ ، أي : لا تسرّهم بما تفعل بي ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم . * ( ولا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * أي : قرينا لهم ومعدودا فيهم ، في إظهار الغضب عليّ . * ( قالَ ) * موسى حين تبيّن له ما نبّهه هارون عليه من الاعتذار ، وذكر شماتة