تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
لَيْلَةً ) * لإعطاء التوراة . وهو شهر ذي القعدة . وقرأ أبو عمرو ويعقوب : ووعدنا . * ( وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ) * من ذي الحجّة * ( فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّه ) * فتمّ ما وقّته اللَّه له من الوقت وضربه له * ( أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) * أي : بالغا هذا العدد . ونصبه على الحال . وروي أنّ موسى عليه السّلام وعد بني إسرائيل وهو بمصر : إن أهلك اللَّه عدوّهم أتاهم بكتاب من عند اللَّه فيه بيان ما يأتون ويذرون . فلمّا هلك فرعون سأل موسى ربّه الكتاب ، فأمره بصوم ثلاثين يوما ، فلمّا أتمّ الثلاثين أنكر خلوف « 1 » فيه ، فتسوّك . فقالت الملائكة : كنّا نشمّ من فيك رائحة المسك ، فأفسدته بالسواك . وقيل : أوحى اللَّه إليه : أما علمت أنّ خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ فأمره اللَّه أن يزيد عليها عشرة أيّام من ذي الحجّة لذلك . وقيل : أمره اللَّه بأن يصوم ثلاثين يوما ، وأن يعمل فيها بما يقرّبه من اللَّه ، ثم أنزلت عليه التوراة في العشر ، وكلَّم فيها . ولقد أجمل ذكر الأربعين في سورة البقرة ، وفصّلها هاهنا . * ( وَقالَ مُوسى ) * وقت خروجه إلى الميقات * ( لأَخِيه هارُونَ ) * عطف بيان لأخيه * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي ) * كن خليفتي فيهم * ( وأَصْلِحْ ) * ما يجب أن يصلح من أمورهم . أو كن مصلحا في حال غيبتي . * ( ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) * ولا تتّبع من سلك الإفساد ، ولا تطع من دعاك إليه . أراد بذلك إصلاح قومه ، وإن كان المخاطب به أخاه . وقيل : إنّما أمر موسى أخاه هارون بأن يخلفه وينوب عنه في قومه مع أنّ هارون كان نبيّا ، لأنّ الرئاسة كانت لموسى عليه السّلام عليه وعلى أمّته ، ولم يكن يجوز أن يقول هارون لموسى ذلك . وفي هذا دلالة على أنّ منزلة الإمامة منفصلة من النبوّة وغير داخلة فيها ، وإنّما اجتمع الأمران لأنبياء مخصوصين ، لأنّ هارون لو كان له
هامش
( 1 ) خلف خلوفا فم الصائم : تغيّرت رائحته وفسدت .