تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وإيقاظا للمؤمنين حتّى لا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة أحوالهم ، فقال : * ( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ ) * بأن جعلنا لهم فيه طرقا يابسة حتّى عبروا ، ثمّ أغرقنا فرعون وقومه . والبحر هو النيل ، نهر مصر . روي أنّ موسى عليه السّلام عبر بهم يوم عاشوراء بعد إهلاك فرعون وقومه ، فصاموه شكرا . * ( فَأَتَوْا ) * فمرّوا * ( عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ ) * يقيمون ويواظبون * ( عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ ) * على عبادتها . قيل : كانت تماثيل بقر ، وذلك أوّل شأن العجل . والقوم كانوا من العمالقة الَّذين أمر موسى بقتالهم . وقيل : من لخم . وهي حيّ من اليمن ، منهم ملوك العرب في الجاهليّة . وقرأ حمزة : يعكفون بالكسر . * ( قالُوا ) * أي : قال الجهّال من قومه * ( يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً ) * انصب لنا مثالا نعبده * ( كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ) * يعبدونها . و « ما » كافّة للكاف ، ولذلك وقعت الجملة بعدها . عن عليّ عليه السّلام : « أنّ يهوديّا قال له : اختلفتم بعد نبيّكم قبل أن يجفّ ماؤه . فقال : قلتم : اجعل لنا آلهة ، ولمّا تجفّ أقدامكم » . * ( قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) * وصفهم بالجهل المطلق وأكّده ، لبعد ما صدر عنهم عن العقل ممّا قالوا ، وللتعجّب منه بعد ما رأوا من الآيات الباهرة . ثمّ قال تنبيها وإيقاظا : * ( إِنَّ هؤُلاءِ ) * إشارة إلى القوم * ( مُتَبَّرٌ ) * مكسّر مدمّر * ( ما هُمْ فِيه ) * من عبادة الأصنام . يعني : أنّ اللَّه تعالى يهدم دينهم الَّذي هم عليه ، ويحطَّم أصنامهم ، ويجعلها رضاضا . * ( وباطِلٌ ) * ومضمحلّ * ( ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * من عبادتها فيما سلف . وإنّما بالغ في هذا الكلام بإيقاع « هؤلاء » اسم « إن » ، والإخبار عمّا هم فيه بالتبار ، وعمّا فعلوا بالبطلان ، وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا ل « إنّ » ، للتنبيه على أنّ الدمار لاحق بهم لا محالة ، وأنّ الإحباط الكلَّي لازم لما مضى عنهم ، تنفيرا وتحذيرا عمّا طلبوا . * ( قالَ أَغَيْرَ اللَّه ) * المستحقّ للعبادة * ( أَبْغِيكُمْ إِلهاً ) * أطلب لكم معبودا * ( وهُوَ