« ما » مصدريّة ، أي : بعهده عندك ، وهو النبوّة . أو موصولة ، أي : بالَّذي عهدك ، أو بالَّذي عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك .
وهي صلة ل « ادع » . أو حال من الضمير فيه ، بمعنى : ادع اللَّه متوسّلا إليه بما عهد عندك . أو متعلَّق بمحذوف دلّ عليه التماسهم ، مثل : أسعفنا إلى ما نطلب منك بحقّ ما عهد عندك . أو قسم مجاب بقوله : * ( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ) * لنصدّقنّ بنبوّتك . * ( ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي : أقسمنا بعهد اللَّه عندك لئن كشفت عنّا الرجز لنؤمننّ .
* ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ ) * إلى حدّ من الزمان * ( هُمْ بالِغُوه ) * لا محالة ، فيعذّبون أو يهلكون . وهو وقت الغرق ، أو الموت . وقيل : إلى أجل عيّنوه لإيمانهم . * ( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) * جواب « لمّا » أي : فلمّا كشفنا عنهم فاجؤا النكث وبادروه من غير توقّف وتأمّل فيه .
* ( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) * فأردنا الانتقام منهم * ( فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) * أي : البحر الَّذي لا يدرك قعره . وقيل : هو لجّة البحر ومعظم مائه . واشتقاقه من التيمّم ، لأنّ المستنفعين به يقصدونه . * ( بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ ) * أي : كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم فكرهم فيها ، حتّى صاروا غافلين عن نزول العذاب بهم . وقيل : الضمير للنقمة الَّتي دلّ عليها قوله : « فانتقمنا » .
* ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ) * بالاستعباد وذبح الأبناء من مستضعفيهم * ( مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا ) * يعني : أرض الشام ، ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة ، وتمكّنوا في نواحيها الشرقيّة والغربيّة كيف شاؤوا * ( الَّتِي بارَكْنا فِيها ) * بأنواع الخصب والسعة ، من الزروع والثمار والعيون والأنهار .
* ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي : مضت ، من قولك : تمّ عليّ الأمر ، إذا مضى واستمرّ . والحسنى تأنيث الأحسن ، صفة للكلمة . والمعنى :
ومضت عليهم واتّصلت بالإنجاز عدته إيّاهم بالنصرة والتمكين . وهو قوله : * ( ونُرِيدُ
زبدة التفاسير — صفحة 586
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٨٦