تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
هُمْ بالِغُوه إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ودَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وقَوْمُه وما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) ثمّ زاد اللَّه سبحانه في الآيات تأكيدا لأمر موسى عليه السّلام ، فقال : * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ ) * ما طاف بهم وغشي أماكنهم وحروثهم ، من مطر أو سيل . قيل : إنّه أرسل عليهم الماء ثمانية أيّام في ظلمة شديدة ، لا يقدر أحد أن يخرج من بيته . ودخل الماء بيوتهم حتّى قاموا وبلغ إلى تراقيهم ، ومن جلس غرق . وكانت بيوت موسى وسائر بني إسرائيل منضمّة ببيوتهم ، فلم يدخل فيها قطرة ، وركد على أراضيهم ، فمنعهم من الحرث والتصرّف فيها ، ودام ذلك عليهم أسبوعا . فقالوا لموسى : ادع لنا ربّك يكشف عنّا ونحن نؤمن بك ، فدعا فكشف الكلأ والزرع ما لم يعهد مثله ، ولم يؤمنوا . وقيل : المراد بالطوفان الطاعون . * ( وَالْجَرادَ ) * أي : أرسل عليهم الجراد بعد الطوفان ، فأكلت عامّة زروعهم وثمارهم ، ثمّ أكلت كلّ شيء حتّى الأبواب وسقوف البيوت والثياب ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل . ففزعوا إلى موسى ثانيا ، فدعا وخرج إلى الصحراء وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب ، فرجعت إلى النواحي الَّتي جاءت منها ، فلم يؤمنوا .