تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
* ( أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه ) * أي : سبب خيرهم وشرّهم عند اللَّه ، وهو حكمه ومشيئته ، واللَّه هو الَّذي يشاء ما يصيبهم من الحسنة والسيّئة ، كقوله : * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * « 1 » . أو سبب شؤمهم عند اللَّه ، وهو أعمالهم المكتوبة عنده ، فإنّها الَّتي ساقت إليهم ما يسوءهم . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * أنّ ما يصيبهم من اللَّه ، أو من شؤم أعمالهم . * ( وَقالُوا مَهْما ) * أصلها « ما » الشرطيّة ، ضمّت إليها « ما » المزيدة ، ثمّ قلبت ألفها هاء ، استثقالا لتكرير المتجانسين . وقيل : مركّبة من « مه » الَّذي يصوّت به الكافّ و « ما » للجزاء ، كأنّه قيل : كفّ ما تأتنا به . ومحلَّها الرفع على الابتداء ، أو النصب بفعل يفسّره قوله : * ( تَأْتِنا بِه ) * أي : أيّما شيء تحضرنا تأتنا به . * ( مِنْ آيَةٍ ) * بيان ل « مهما » . وإنّما سمّوها آية على زعم موسى ، لانتفاء اعتقادهم بها ، ولذلك قالوا : * ( لِتَسْحَرَنا بِها ) * أعيننا وتشبّه علينا . والضمير في « به » و « بها » باعتبار اللفظ والمعنى ، فإنّه في معنى الآية . والمعنى : أنّهم قالوا لموسى : أيّ شيء تأتنا به من الآيات لتسحرنا بالتموّه علينا بها . * ( فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) * بمصدّقين . أرادوا أنّهم مصرّون على تكذيبهم إيّاه وإن أتى بجميع الآيات .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) ولَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ
هامش
( 1 ) النساء : 78 .