لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنْصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )
فَكَذَّبُوه فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه فِي الْفُلْكِ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )
ولمّا بيّن سبحانه الأدلَّة على وحدانيّته ذكر بعده حال من عاند وكذّب رسله ، تسلية لنبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتثبيتا له على احتمال الأذى من قومه ، وتحذيرا لهم عن الاقتداء بأولئك ، فينزل بهم ما نزل بهم . وابتدأ بقصّة نوح ، لأنّه شيخ الأنبياء ومقدّمهم ، فقال :
* ( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً ) * وهو ابن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس النبيّ عليه السّلام ، أوّل نبيّ بعده . وولد في العام الَّذي مات آدم عليه السّلام قبل موت آدم في الألف الأولى ، وبعث في الثانية * ( إِلى قَوْمِه ) * وهو ابن أربعمائة . وقيل : ابن خمسين أو أربعين .
ولبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما . وكان في تلك الألف ثلاثة قرون
زبدة التفاسير — صفحة 537
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٣٧