لاختلاف أوقاتها . أو لتنوّع معانيها ، كالعقائد والمواعظ والأحكام . أو لأنّ المراد بها ما أوحي إليه وإلى الأنبياء قبله ، كصحف شيث وإدريس عليهما السّلام . والمعنى : ما أوحي إليّ في الأوقات المتطاولة في المعاني المختلفة من الأوامر والنواهي . أو ما أوحي إليّ وإلى الأنبياء السابقة .
* ( وَأَنْصَحُ لَكُمْ ) * في زيادة اللام دلالة على إمحاض النصيحة للمنصوح له .
* ( وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * هو تقرير لما أوعدهم به ، فإنّ معناه أعلم من قدرته وشدّة بطشه على أعدائه ، وأنّ بأسه لا يردّ عن القوم المجرمين ، أو من جهته بالوحي ، أشياء لا علم لكم بها .
* ( أَوعَجِبْتُمْ ) * الهمزة للإنكار ، والواو عطف على محذوف ، أي : أكذبتم وعجبتم * ( أَنْ جاءَكُمْ ) * من أن جاءكم * ( ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * رسالة أو موعظة * ( عَلى رَجُلٍ ) * على لسان رجل * ( مِنْكُمْ ) * من جملتكم ، أو من جنسكم ، فإنّهم كانوا يتعجّبون من إرسال البشر ، ويقولون : ما هذا إلَّا بشر مثلكم ، ولو شاء اللَّه لأنزل ملائكة ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين * ( لِيُنْذِرَكُمْ ) * ليحذّركم عاقبة الكفر والمعاصي * ( ولِتَتَّقُوا ) * ولتخشوا اللَّه في ترك الشرك والمعاصي بسبب الإنذار * ( ولَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * ولترحموا بالتقوى .
وفائدة حرف الترجّي التنبيه على أنّ المتّقي ينبغي أن لا يعتمد على تقواه ، ولا يأمن من عذاب اللَّه ، فإنّ الاعتماد على التقوى مستلزم للعجب في الأعمال ، وهو محبط لها .
* ( فَكَذَّبُوه ) * فكذّبوا نوحا فيما دعاهم إليه * ( فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه ) * وهم من آمن به . وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة . وقيل : كانوا تسعة : بنوه سام ويافث وحام ، وستّة ممّن آمن به . * ( فِي الْفُلْكِ ) * متعلَّق ب « معه » ، كأنّه قال : والَّذين استقرّوا معه في الفلك ، أو صحبوه فيه . أو ب « أنجيناه » ، أي : أنجيناهم في السفينة من
زبدة التفاسير — صفحة 539
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٥٣٩