تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
عايشهم وعمّر فيهم . وكان يدعوهم ليلا ونهارا ، فلا يزيدهم دعاؤه إلَّا فرارا . وكان يضربه قومه حتّى يغشى عليه ، فإذا أفاق قال : اللَّهمّ اهد قومي ، فإنّهم لا يعلمون . ثمّ شكاهم إلى اللَّه تعالى ، فغرقت له الدنيا ، وعاش بعد ذلك تسعين سنة . وروي أكثر من ذلك أيضا . وذكر اللام لأنّه جواب قسم محذوف ، كأنّه قيل : حقّا أقول : إنّا أرسلناه ، ولا تكاد تطلق هذه اللام إلَّا مع « قد » لأنّها مظنّة التوقّع ، فإنّ المخاطب إذا سمعها توقّع وقوع ما صدّر بها . * ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ) * أي : اعبدوه وحده ، لقوله : * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * بالرفع على محلّ « من إله » . وقرأ الكسائي : غيره بالجرّ على اللفظ . * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * إن لم تؤمنوا . وهذا وعيد وبيان للداعي إلى عبادة اللَّه ، لأنّه هو الَّذي يحذر عقابه دون من كانوا يعبدونه من دونه . واليوم هو القيامة ، أو يوم نزول الطوفان . * ( قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه ) * أي : الأشراف ، فإنّهم يملأون العيون بحسن منظرهم وبهجتهم ووجاهتهم * ( إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ ) * ذهاب عن الحقّ * ( مُبِينٍ ) * بيّن الضلالة . والمراد بالرؤية رؤية القلب الَّذي هو العلم . وقيل : رؤية البصر ، أي : نراك بأبصارنا على هذه الحال . * ( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) * أي : شيء من الضلال . بالغ في النفي ، فإنّ الضلالة كانت أبلغ في نفي الضلال ، كما بالغوا في الإثبات ، وعرّض لهم به . * ( ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * استدراك باعتبار ما يلزمه ، وهو كونه على هدى ، كأنّه قال : ولكنّي على هدى في الغاية ، لأنّي رسول من اللَّه . * ( أُبَلِّغُكُمْ ) * كلام مستأنف بيانا لكونه رسول ربّ العالمين ، أو صفة ل « رسول » . قرأ أبو عمرو : وأبلغكم بالتخفيف . * ( رِسالاتِ رَبِّي ) * جمع الرسالات