* ( يَعْرِفُونَ كُلاً ) * من أهل الجنّة والنار * ( بِسِيماهُمْ ) * بعلامتهم الَّتي أعلمهم اللَّه بها ، كبياض الوجه وسواده . « فعلى » من : سام إبله ، إذا أرسلها في المرعى معلمة .
أو من : وسم على القلب ، كالجاه من الوجه . وإنّما يعرفون ذلك بالإلهام أو تعليم الملائكة .
وروي عن أبي جعفر عليه السّلام : « أصحاب الأعراف هم آل محمّد عليهم السّلام ، لا يدخل الجنّة إلَّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلَّا من أنكرهم وأنكروه » .
وروى عمر بن شيبة بإسناده عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « يا عليّ كأنّي بك يوم القيامة وبيدك عصا عوسج « 1 » تسوق قوما إلى الجنّة ، وآخرين إلى النار » .
وروي أيضا عن عمر بن شيبة وغيره : أنّ عليّا عليه السّلام قسيم النار والجنّة .
وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده رفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال : « كنت جالسا عند عليّ عليه السّلام فأتاه ابن الكوّاء فسأله عن هذه الآية . فقال : ويحك يا ابن الكوّاء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار ، فمن ينصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « الأعراف كثبان « 3 » بين الجنّة والنار ، فيقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سيق المحسنون إلى الجنّة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سيقوا إلى الجنّة ، فيسلَّم المذنبون عليهم ، وذلك قوله : * ( ونادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * أي : إذا نظروا إليهم سلَّموا عليهم .
هامش
( 1 ) العوسج : جنس شجيرات من فصيلة الباذنجانيّات ، أغصانه شائكة ، يصلح سياجا .
( 2 ) شواهد التنزيل 1 : 263 ح 256 .
( 3 ) الكثيب : التلّ من الرمل ، وجمعه : كثبان .