أو بعد دخولها * ( أُورِثْتُمُوها ) * أعطيتموها إرثا * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بسبب أعمالكم ، لا بالتفضّل كما يقول المبطلة . وهو حال من « الجنّة » ، والعامل فيها معنى الإشارة . أو خبر والجملة صفة « تلكم » . و « أن » في المواضع الخمسة - المتقدّمة والمتأخّرة - هي المخفّفة ، والضمير للشأن ، أي : ونودوا بأنّه تلكم الجنّة . أو المفسّرة ، لأنّ المناداة والتأذين من القول ، كأنّه قيل : وقيل لهم ، أي : تلكم الجنّة أورثتموها ، أي : يصير إليكم كما يصير الميراث إلى أهله .
وقيل : معناه جعلها اللَّه سبحانه بدلا لكم عمّا كان أعدّ للكفّار لو آمنوا ، فقد
روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال : ما من أحد إلَّا وله منزل في الجنّة ومنزل في النار .
فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة ، فذلك قوله : « أورثتموها » .
ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً وهُمْ بِالآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) وبَيْنَهُما حِجابٌ وعَلَى الأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ ونادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) وإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 )
ثمّ حكى سبحانه ما يجري بين أهل الجنّة والنار بعد استقرارهم في الدارين ،