تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فقال : * ( ونادى ) * أي : وسينادي * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ ) * تبجّحا « 1 » بحالهم ، وشماتة بأصحاب النار ، وتحسيرا لهم * ( أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) * . إنّما لم يقل « ما وعدكم ربّكم » كما قال : « ما وَعَدَنا رَبُّنا » لدلالة « وعدنا » عليه ، فحذف تخفيفا ، وليتناول كلّ ما وعد اللَّه من البعث والحساب وسائر أحوال القيامة ، لأنّهم كانوا مكذّبين بذلك أجمع . ولأنّ ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم ، كالبعث والحساب ونعيم الجنّة لأهلها . * ( قالُوا نَعَمْ ) * أي : قال أهل النار : وجدنا ما وعدنا ربّنا من العقاب حقّا وصدقا . وقرأ الكسائي بكسر العين . وهما لغتان . * ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) * قيل : هو صاحب الصور . وقيل : هو مالك خازن النار ، نادى بأمر اللَّه نداء * ( بَيْنَهُمْ ) * بين الفريقين بحيث يسمع جميع أهل الجنّة وأهل النار * ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ) * . وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي : « أنّ لعنة اللَّه » بالتشديد والنصب . وقرئ « إنّ » بالكسر ، على إرادة القول ، أو إجراء « أذّن » مجرى : قال . روي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « المؤذّن أمير المؤمنين عليه السّلام » . ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 2 » بعد أن قال : حدّثني أبي ، عن محمد بن الفضيل ، عن الرضا . ورواه أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمّد بن الحنفيّة ، عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : « أنا ذلك المؤذّن » « 3 » . وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : « إنّ لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام في كتاب اللَّه أسماء لا يعرفها الناس ، منها قوله : « فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ » ، فهو المؤذّن بينهم ،
هامش
( 1 ) تبجّح وتباجح أي : افتخر وتعظَّم وباهى . ( 2 ) تفسير القمّي 1 : 231 . ( 3 ) شواهد التنزيل 1 : 267 ح 261 - 262 .
زبدة التفاسير — صفحة 524 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية