تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
بالعذاب * ( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) * أي : يقولون : أخرجوها إلينا من أجسادكم ، تغليظا وتعنيفا عليهم ، أو أخرجوها من العذاب وخلَّصوها من أيدينا ، أي : لا تقدرون على الخلاص . وجواب « لو » محذوف ، أي : لو ترى هذه الحالة لرأيت أمرا عظيما . * ( الْيَوْمَ ) * يريد به وقت الإماتة ، أو الوقت الممتدّ من الإماتة إلى ما لا نهاية له * ( تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ) * أي : الهوان ، يريد العذاب المتضمّن لشدّة وإهانة . وإضافته إلى الهون لعراقته « 1 » وتمكّنه فيه ، كقولك : رجل سوء . فالمراد التمكّن في العراقة وأنّه عريق فيه . * ( بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ ) * كادّعاء الولد والشريك له ، ودعوى النبوّة والوحي كاذبا . * ( وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ) * فلا تتأمّلون فيها ، ولا تؤمنون بها .
ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) ثمّ بيّن سبحانه تمام ما يقال لهم على سبيل التوبيخ ، فقال : * ( ولَقَدْ جِئْتُمُونا ) * للحساب والجزاء * ( فُرادى ) * منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا ، أو عن الأعوان والأوثان الَّتي زعمتم أنّها شفعاؤكم . وهو جمع فرد ، والألف للتأنيث ، ككسالي . قيل : نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة حين قال : سوف تشفع لي اللَّات والعزّى . وقوله : * ( كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * بدل من فرادى ، أي : على الهيئة
هامش
( 1 ) أي : لأصالته ، والعرق : أصل كلّ شيء .