تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ونحوه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « يا ابن آدم إذا رأيت ربّك يتابع عليك نعمه فاحذره » . * ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * أي : آخرهم ، بحيث لم يبق منهم أحد ، فلم يبق لهم عقب ولا نسل ، من : دبره دبرا ودبورا ، إذا تبعه * ( والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * على إهلاكهم وإعلاء كلمته ، فإنّ إهلاك الكفّار والعصاة - من حيث إنّه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم - نعمة جليلة يحقّ أن يحمد عليها . وفيه إيذان بوجوب الحمد للَّه عند هلاكه للظلمة ، فإنّه من أجلّ النعم . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « من أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصى اللَّه ، ومن أحبّ أن يعصى اللَّه فقد بارز اللَّه بالعداوة ، وإنّ اللَّه حمد نفسه على إهلاك الظالمين ، فقال : « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ » .
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعَكُمْ وأَبْصارَكُمْ وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِه انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 ) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّه بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) ثمّ زاد سبحانه في الاحتجاج عليهم ، فقال : * ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعَكُمْ وأَبْصارَكُمْ ) * أي : أصمّكم وأعماكم * ( وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ) * بأن يغطَّي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم ، ويسلب تمييزكم * ( مَنْ إِله غَيْرُ اللَّه يَأْتِيكُمْ بِه ) * أي : بذلك ، إجراء للضمير مجرى اسم الإشارة ، أو بما أخذ وختم عليه ، أو بأحد هذه المذكورات .