تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بما أنزل اللَّه إليّ ، تبرّأ عن دعوى الألوهيّة أو الملكيّة ، وأدّعي النبوّة الَّتي هي من الكمالات البشريّة ، ردّا لاستبعادهم دعواه ، وجزمهم على فساد مدّعاه . * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ) * مثل للضالّ والمهتدي ، أو الجاهل والعالم ، أو مدّعي المستحيل كالألوهيّة أو الملكيّة ، ومدّعي المستقيم كالنبوّة . والهمزة للإنكار ، أي : لا يستويان . * ( أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ ) * فتهتدوا ، أو فتميّزوا بين ادّعاء الحقّ والباطل ، أو فتعلموا أنّ اتّباع الوحي ممّا لا محيص عنه .
وأَنْذِرْ بِه الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) ثمّ أمر سبحانه بعد تقديم البيّنات بالإنذار ، فقال : * ( وأَنْذِرْ بِه ) * الضمير ل « ما يُوحى إِلَيَّ » * ( الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ ) * هم المؤمنون المفرّطون في العمل ، أو المجوّزون للحشر ، مؤمنا كان أو كافرا ، مقرّا به أو متردّدا فيه ، فإنّ الإنذار ينجع فيهم ، دون الفارغين الجازمين باستحالته . وقال الصادق عليه السّلام : « أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربّهم ، ترغَّبهم فيما عنده ، فإنّ القرآن شافع مشفّع لهم » . * ( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِه وَلِيٌّ ولا شَفِيعٌ ) * فإنّ شفاعة الشافعين من الأنبياء والمؤمنين تكون بإذن اللَّه ، لقوله تعالى : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه ) * « 1 » فهي راجعة إلى اللَّه تعالى . وهذه الجملة في موضع الحال من « يحشروا » . والمعنى : يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعا لهم ، فإنّ المخوف هو الحشر على هذه الحالة .
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .