تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * وعد منهم بالإيمان ، كأنّهم قالوا : ونحن لا نكذّب ونؤمن ، استئنافا منهم على وجه الإثبات . وشبّهه سيبويه بقولهم : دعني ولا أعود ، أي وأنا لا أعود ، تركتني أو لم تتركني . ويجوز أن يكون معطوفا على « نردّ » ، أو حال من الضمير فيه ، فيكون في حكم التمنّي . وحينئذ قوله : « وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » راجع إلى ما تضمّنه التمنّي من الوعد ، فيجوز أن يتعلَّق به التكذيب . فلا يرد أن التمنّي لا يكون كاذبا فكيف يتعلَّق به التكذيب ؟ وهذا كما يقول الرجل : ليت اللَّه يرزقني مالا فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك . فهذا متمنّي في معنى الوعد . فلو رزق مالا ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب ، كأنّه قال : إن رزقني اللَّه مالا كافأتك على الإحسان . ونصبهما حمزة ويعقوب وحفص على الجواب ، بإضمار « أن » بعد الواو ، إجراء لها مجرى الفاء . ومعناه : إن رددنا لم نكذّب ونكن من المؤمنين . وقرأ ابن عامر برفع الأوّل على العطف ، ونصب الثاني على الجواب . * ( بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ) * إضراب عن إرادة الإيمان المفهومة من التمنّي . والمعنى : أنّه ، ظهر لهم ما كانوا يخفون من الناس من قبائح أعمالهم في صحفهم ، وبشهادة جوارحهم عليهم ، فلذلك تمنّوا ذلك ضجرا ، لا أنّهم عازمون على أنّهم لو ردّوا لآمنوا . قيل : هو في المنافقين ، أي : يظهر نفاقهم الَّذي كانوا يسرّونه . وقيل : هو في أهل الكتاب ، أي : يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحّة نبوّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( وَلَوْ رُدُّوا ) * أي : إلى الدنيا بعد الوقوف على النار وظهور ما كانوا يخفون * ( لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) * من الكفر والمعاصي * ( وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * فيما وعدوا به من أنفسهم ، لا يؤمنون به .