وروى الطبري « 1 » بإسناده : « أنّ رؤساء قريش لمّا رأوا ذبّ أبي طالب عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اجتمعوا عليه ، وقالوا : جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك ، وتدفع إلينا ابن أخيك الَّذي فرّق جماعتنا وسفّه أحلامنا فنقتله . فقال أبو طالب : ما أنصفتموني ، تعطونني ابنكم فأغذوه ، وأعطيكم ابني فتقتلونه ! بل فليأت كلّ امرئ منكم بولده فأقتله . وقال :
منعنا الرسول رسول المليك * ببيض تلألأ كلمح البروق
أذود وأحمي رسول المليك * حماية حام عليه شفيق
وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى ، فمن ذلك قوله :
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدا * نبيّا كموسى خطَّ في أوّل الكتب
ومنه :
ألا إنّ أحمد قد جاءهم * بحقّ ولم يأتهم بالكذب
وقوله حين يحضّ أخاه حمزة على اتّباع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والصبر في طاعته :
صبرا أبا يعلى على دين أحمد « 2 » . . .
إلى قوله
. . . * فكن لرسول اللَّه في اللَّه ناصرا
وقوله في قصيدته :
أقيم على نصر النبيّ محمد * أقاتل عنه بالقنا « 3 » والقنابل
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 326 - 327 .
( 2 ) تمام البيت :
وكن مظهرا للدين وفّقت صابرا
فقد سرّني إذ قلت إنّك مؤمن * فكن لرسول . . .
( 3 ) القنا جمع القناة : الرمح . والقنابل جمع القنبلة : الطائفة من الناس أو الخيل .