و « يجادلونك » جواب ، و « يقول » تفسير له .
والأساطير : الأباطيل ، وكلّ كلام لا نظام له . جمع إسطارة وإسطيرة بكسرهما ، وأسطورة بالضمّ ، وبالهاء في الكلّ . أو جمع أسطار جمع سطر . وأصله السطر بمعنى الخطَّ والكتابة .
* ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ) * أي : ينهون الناس عن استماع القرآن ، أو الرسول والإيمان به . * ( ويَنْأَوْنَ عَنْه ) * ويتباعدون عنه بأنفسهم فرارا منه ، فيضلَّون ويضلَّون . * ( وإِنْ يُهْلِكُونَ ) * وما يهلكون بذلك * ( إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ ) * أنّ ضرره لا يتعدّى إلى غيرهم ، وإن كانوا يظنّون أنّهم يضرّون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . هكذا قال ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة والحسن والسّدي وقتادة ومجاهد في تفسيره . واختاره الجبائي .
وقال عطاء ومقاتل من العامّة : إنّ المراد به أبو طالب بن عبد المطَّلب ، لأنّه كان ينهى قريشا عن التعرّض لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وينأى عنه ، فلا يؤمن به . فمعناه :
يمنعون الناس عن أذى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يتّبعونه بالإيمان .
وهذا لا يصحّ ، لأنّ هذه الآية معطوفة على ما تقدّمها ، وما تأخّر عنها معطوف عليها ، وكلَّها في ذمّ الكفّار المعاندين للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . هذا وقد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السّلام على إيمان أبي طالب ، وإجماعهم حجّة ، لأنّهم أحد الثقلين اللَّذين أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالتمسّك بهما
بقوله : « إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا » .
ويدلّ على ذلك أيضا ما
رواه ابن عمر أنّ أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ألا تركت الشيخ فآتيه ؟ وكان أعمى . فقال أبو بكر : أردت أن يأجره اللَّه ، والَّذي بعثك بالحقّ لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشدّ فرحا منّي بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرّة عينك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : صدقت .
زبدة التفاسير — صفحة 376
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٧٦