تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والكسائي : إلَّا ساحر . فالإشارة إلى عيسى عليه السّلام . والغرض من تعداد هذه النعمة على عيسى إلزام قومه بالحجّة ، فإنّهم ادّعوا أنّه إله . ثمّ بيّن سبحانه تمام نعمته على عيسى عليه السّلام ، فقال : * ( وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ ) * أي : ألهمتهم . وقيل : أمرتهم على ألسنة الرسل . * ( أَنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي ) * أي : صدّقوا بي وبصفاتي وبعيسى أنّه عبد ونبيّ . ويجوز أن تكون « أن » مصدريّة وأن تكون مفسّرة . * ( قالُوا ) * أي : قال الحواريّون ادّعاء * ( آمَنَّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ) * مخلصون . ثمّ أخبر سبحانه عن الحواريّين وسؤالهم فقال : * ( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ ) * منصوب ب‍ « اذكر » ، أو ظرف ل « قالوا » . فيكون تنبيها على أنّ ادّعاءهم الإخلاص مع قولهم : * ( يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ) * لم يكن بعد عن تحقيق واستحكام معرفة . وقيل : هذه الاستطاعة بناء على ما تقتضيه الحكمة والإرادة ، لا على ما تقتضيه القدرة . والمعنى : هل يفعل ذلك ربّك بمسألتك إيّاه ليكون علما على صدقك . وقيل : يستطيع بمعنى يطيع ، كاستجاب بمعنى أجاب ، أي : هل يطيعك ويجيبك ؟ وقرأ الكسائي : تستطيع ربّك ، أي : سؤال ربّك . والمعنى : هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله . والمائدة : الخوان إذا كان عليه الطعام ، من : ماد الماء يميد إذا تحرّك ، أو من : مادة إذا أعطاه ، كأنّها تميد ، أي : تعطي من تقدّم إليه . ونظيرها قولهم : شجرة مطعمة . ويؤيّد الأوّل « 1 » قوله : * ( قالَ اتَّقُوا اللَّه ) * من أمثال هذا الكلام والسؤال * ( إِنْ
هامش
( 1 ) يعني : المعنى الأول من معاني « هل يستطيع » ، أي : هل يقدر ربك ؟ وأنه لم يكن بعد عن
زبدة التفاسير — صفحة 345 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية