تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ثمّ فصّله بالذكر فقال : * ( والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * وخصّهما من بين جنس الكتب بالذكر لمزيد شرفهما * ( وإِذْ تَخْلُقُ ) * تصوّر * ( مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * أي : هيئة مثل هيئة الطير وصورته * ( بِإِذْنِي ) * وأمري وتسهيلي . وسمّاه خلقا ، لأنّه كان يقدّره . * ( فَتَنْفُخُ فِيها ) * الضمير للكاف ، لأنّها صفة الهيئة الَّتي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها ، لأنّها ليست صفة من خلقه ولا من نفخه في شيء ، أي : ينفخ فيها الروح ، لأنّ الروح جسم يجوز أن ينفخه المسيح بأمر اللَّه تعالى . والطير يؤنّث ويذكّر ، فمن أنّث فعلى الجمع ، ومن ذكّر فعلى اللفظ . وواحد الطير طائر ، كراكب وركب ، وضائن وضأن . وبيّن بقوله : * ( فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ) * أنّه إذا نفخ المسيح فيها الروح قلَّبها اللَّه لحما ودما ، وخلق فيها الحياة ، فصارت طيرا بأمر اللَّه وإرادته ، لا بفعل المسيح . وقرأ نافع : طائرا . ويحتمل الإفراد والجمع ، كالباقر . * ( وَتُبْرِئُ ) * أي : تصحّح * ( الأَكْمَه ) * الَّذي ولد أعمى * ( والأَبْرَصَ ) * من به برص مستحكم * ( بِإِذْنِي ) * . والمعنى : أنّك تدعوني حتى أبرئ الأكمه والأبرص . ونسب ذلك إلى المسيح ، لأنّه بدعائه وسؤاله . * ( وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي ) * أي : اذكر إذ تدعوني فأحيي الموتى عند دعائك ، وأخرجهم من القبور حتى يشاهدهم الناس أحياء . نسب ذلك إلى المسيح أيضا ، لأنّه كان بدعائه . قيل : أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية . * ( وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ ) * أي : اليهود حين همّوا بقتلك وأذاك * ( إِذْ جِئْتَهُمْ ) * ظرف ل « كففت » ، أي : حين أتيتهم * ( بِالْبَيِّناتِ ) * المعجزات البيّنة مع كفرهم وعنادهم * ( فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * وجحدوا نبوّتك * ( مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * يعنون به ما جاء به عيسى . يعني : ما هذا الَّذي جئت به إلَّا سحر ظاهر واضح . وقرأ حمزة