تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لأنّك خالق الرزق ومعطيه بلا عوض . وفي هذا دلالة على أنّ العباد يرزق بعضهم بعضا ، لأنّه لو لم يكن كذلك لم يصحّ أن يقال له سبحانه : أنت خير الرازقين ، كما لا يجوز أن يقال : أنت خير الآلهة ، لمّا لم يكن غيره سبحانه إلها . * ( قالَ اللَّه ) * مجيبا له * ( إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ) * إجابة إلى سؤالكم . وقرأ أهل المدينة والشام وعاصم : منزّلها مشدّدا ، والباقون : منزلها مخفّفا . * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ ) * بعد إنزالها * ( مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً ) * أي : تعذيبا . ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة . * ( لا أُعَذِّبُه ) * الضمير للمصدر ، أو للعذاب إن أريد ما يعذّب به على حذف حرف الجرّ * ( أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) * أي : من عالمي زمانهم ، أو العالمين مطلقا ، فإنّهم مسخوا قردة وخنازير ، ولم يعذّب مثل ذلك غيرهم . عن ابن عبّاس : أنّ عيسى عليه السّلام قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ثمّ أسألوا اللَّه ما شئتم يعطيكموه . فصاموا ثلاثين يوما ، فلمّا فرغوا قالوا : يا عيسى إنّا صمنا وجعنا ، فادع اللَّه أن ينزل علينا مائدة من السماء . فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها ، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات ، حتى وضعوها بين أيديهم ، فأكل منها آخر الناس كما أكل أوّلهم . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وروى عطاء بن أبي رباح عن سلمان الفارسي أنّه قال : « لمّا سأل الحواريّون عيسى عليه السّلام أن ينزل عليهم المائدة لبس صوفا وبكى وقال : اللَّهمّ أنزل علينا مائدة . فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين ، وهم ينظرون إليها وهي تهوي منقضّة حتّى سقطت بين أيديهم . فبكى عيسى عليه السّلام وقال : اللَّهمّ اجعلني من الشاكرين ، اللَّهمّ اجعلها رحمة ، ولا تجعلها مثلة وعقوبة . واليهود ينظرون إلى شيء لم يروا مثله قطَّ ، ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحه . فقام عيسى عليه السّلام وتوضّأ وصلَّى صلاة طويلة ، ثمّ كشف المنديل عنها وقال : بسم اللَّه خير الرازقين ، فإذا هو سمكة مشويّة ، وليس عليها فلوسها ، تسيل سيلا من