تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الدسم ، وعند رأسها ملح ، وعند ذنبها خلّ ، وحولها من ألوان البقول ما عدا الكرّاث ، وإذا خمسة أرغفة ، على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد . فقال شمعون : يا روح اللَّه أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخرة ؟ فقال عيسى عليه السّلام : ليس شيء ممّا ترون من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ، ولكنّه شيء افتعله اللَّه تعالى بالقدرة الغالبة ، كلوا ممّا سألتم يمددكم ويزدكم من فضله . فقال الحواريّون : يا روح اللَّه لو أريتنا من هذه الآية اليوم آية أخرى . فقال عيسى عليه السّلام : يا سمكة أحيي بإذن اللَّه . فاضطربت وعاد عليها فلوسها وشوكها ، ففزعوا منها . فقال عيسى : مالكم تسألون أشياء إذا أعطيتموها كرهتموها ؟ ما أخوفني عليكم أن تعذّبوا ، يا سمكة عودي كما كنت بإذن اللَّه ، فعادت السمكة مشويّة كما كانت . فقالوا : يا روح اللَّه كن أوّل من يأكل منها ثمّ نأكل نحن . فقال عيسى : معاذ اللَّه أن آكل منها ، ولكن يأكل منها من سألها ، فخافوا أن يأكلوا منها . ثمّ دعا لها عيسى أهل الفاقة والزّمنى « 1 » والمرضى والمبتلين ، فقال : كلوا منها ، ولكم المهنأ « 2 » ، ولغيركم البلاء . فأكل منها ألف وثلاثمائة رجل وامرأة من فقير ومريض ومبتلى ، وكلَّهم شبعان يتجشّأ « 3 » .
هامش
( 1 ) الزّمنى جمع الزمين ، أي : المصاب بالزمانة . ( 2 ) المهنأ : ما أتاك بلا مشقّة . ( 3 ) تجشّأ أي : أخرج من فمه الجشاء . والجشاء : ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع .