تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بذكر المسيح ، فقال بدلا « 1 » من يوم الجمع : * ( إِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ ) * وهو على طريقة : * ( ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * « 2 » ، فإنّ المستقبل المحقّق الوقوع في حكم الماضي . والمعنى : أنّه تعالى يوبّخ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم ، وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات ، فكذّبتهم طائفة وسمّوهم سحرة ، وغلا آخرون فاتّخذوهم آلهة ، كما قال بعض بني إسرائيل لمّا أظهر على يد عيسى من البيّنات الباهرة والمعجزات الساطعة : هذا * ( سِحْرٌ مُبِينٌ ) * « 3 » . واتّخذوه بعضهم وأمّه إلهين . ويجوز أنّه نصب بإضمار « اذكر » . ثمّ فسّر نعمته بقوله : * ( إِذْ أَيَّدْتُكَ ) * قوّيتك . وهو ظرف ل « نعمتي » ، أو حال منه * ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * بجبرئيل ، أو بالكلام الَّذي يحيا به الدين أو النفس حياة أبديّة ، ويطهّر من الآثام . ويؤيّده قوله : * ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلاً ) * أي : كائنا في المهد وكهلا . والمعنى : تكلَّمهم في الطفوليّة والكهولة على سواء ، يعني : إلحاق حاله في الطفوليّة بحال الكهوليّة في كمال العقل والتكلَّم . يعني : تكلَّمهم في هاتين الحالتين من غير أن يتفاوت كلامك في حين الطفوليّة وحين الكهولة ، الذي هو وقت تمام العقل وبلوغ الأشدّ ، والحدّ الَّذي يستنبأ فيه الأنبياء . وبه استدلّ على أنّه سينزل ، فإنّه رفع قبل أن يكتهل . * ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ ) * وقيل : الكتابة يعني الخطَّ * ( والْحِكْمَةَ ) * أي : علم الشريعة الَّذي هو الكلام المحكم الصواب . وقيل : أراد الكتب ، فيكون اسم جنس .
هامش
( 1 ) أي : جاعلا قوله هذا بدلا من قوله : « يوم يجمع » . ( 2 ) الأعراف : 44 . ( 3 ) النمل : 13 .