تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الضمير للمنافقين ، فتكون الآية نتيجة التمثيل . وإن جعلته للمستوقدين فهي على حقيقتها . والمعنى : أنّهم لمّا أوقدوا نارا ، فذهب اللَّه بنورهم وتركهم في ظلمات هائلة ، أدهشتهم بحيث اختلَّت حواسّهم وانتقصت قواهم . والصم أصله صلابة من اكتناز الأجزاء ، ومنه قيل : حجر أصمّ وقناة صمّاء ، سمّي به فقدان حاسّة السمع ، لأنّ سببه أن يكون باطن الصماخ مكتنزا لا يكون فيه تجويف يشتمل على هواء يسمع الصّوت بتموّجه . والبكم الخرس . والعمى عدم البصر عمّا من شأنه أن يبصر ، وقد يقال لعدم البصيرة . وقوله : * ( فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * معناه : لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه وضيّعوه ، أو عن الضلالة بعد أن اشتروها ، تسجيلا عليهم بالطبع ، أو بقوا متحيّرين جامدين في مكانهم لا يبرحون ، ولا يدرون أيتقدّمون أم يتأخّرون ؟ وكيف يرجعون إلى حيث ابتدأوا منه ؟ والفاء للدلالة على أنّ اتّصافهم بالأحكام السابقة سبب لتحيّرهم وإحتباسهم .
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيه ظُلُماتٌ ورَعْدٌ وبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّه مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ولَوْ شاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) ثمّ ضرب مثلا آخر لحالهم عطفا على « الَّذِي اسْتَوْقَدَ » ليكون كشفا لحالهم بعد كشف ، وإيضاحا غبّ إيضاح ، فإنّه كما يجب على البليغ في مظانّ الإجمال