تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ومفعول « لا يبصرون » من قبيل المطروح المتروك غير المنويّ المقدّر ، وكأنّ الفعل غير متعدّ . والمعنى : لا يكون لهم بصر . مثّل اللَّه سبحانه في هذه الآية إظهار إيمانهم - من حيث إنّه يحقن الدماء ، ويحفظ الأموال والأولاد ، ويوجب مشاركتهم المسلمين في المغانم والأحكام - بالنار الموقدة للاستضاءة ، وذهاب أثره وانطماس نوره بإهلاكهم وإفشاء حالهم بإطفاء اللَّه تعالى إيّاها وإذهاب نورها . أو هذه الآية مثل ضربه اللَّه تعالى لمن أتاه ضربا من الهدى فأضاعه ، ولم يتوصّل به إلى نعيم الأبد ، فبقي متجبّرا متحسّرا ، تقريرا وتوضيحا لما تضمّنته الآية الأولى . ويدخل تحت عمومه هؤلاء المنافقون ، فإنّهم أضاعوا ما نطقت به ألسنتهم من الحقّ باستبطان الكفر وإظهاره حين خلوا إلى شياطينهم ، ومن آثر الضلالة على الهدى المجعول له بالفطرة ، أو ارتدّ عن دينه بعد ما آمن . ولمّا سدّوا مسامعهم عن الإصغاء إلى الحقّ ، وأبوا أن ينطقوا به ألسنتهم ، ويتبصّروا الآيات بأبصارهم ، جعلوا كأنّهم * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * أي : إيفت « 1 » مشاعرهم الَّتي هي أصل الإحساس والإدراك ، وانتفت قواهم ، كقوله : صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا أصمّ عن الشيء الَّذي لا أريده * وأسمع خلق اللَّه حين أريد وإطلاقها عليهم على طريقة التمثيل لا الاستعارة ، إذ من شرطها أن يطوى ذكر المستعار له ، بحيث يمكن حمل الكلام على المستعار منه لولا القرينة ، كقول زهير : لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف له لبد أظفاره لم تقلَّم وهاهنا وإن طوى ذكره لحذف المبتدأ لكنّه في حكم المنطوق به . هذا إذا جعلت
هامش
( 1 ) أي : صارت مشاعرهم ذات آفة .