تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يبق لهم رأس مال يتوسّلون به إلى درك الحقّ ونيل الكمال ، فبقوا خاسرين آيسين عن الربح فاقدين للأصل .
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) ولمّا جاء بحقيقة حالهم عقّبها بضرب المثل الَّذي يصوّر المعقول في صورة المحسوس ، زيادة في التوضيح والتقرير ، فإنّه أوقع في القلب وأقمع للخصم الألدّ ، لأنّه يريك المتخيّل محقّقا والمعقول محسوسا ، ولهذا أكثر اللَّه في كتبه ذكر الأمثال ، وفشت في كلام الأنبياء . والحكماء ، قال اللَّه تعالى : * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 1 » ، ومن سور الإنجيل سورة الأمثال ، فقال سبحانه : * ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً ) * . والمثل في الأصل بمعنى النظير والشبيه يقال : مثل ومثل ومثيل ، كشبه وشبه وشبيه ، ثم شاع في القول السائر الممثّل مضربه بمورده : مثل . وهذا سمّي عند علماء البيان بالاستعارة التمثيليّة ، ولا يضرب إلَّا ما فيه غرابة ، ولذا حوفظ عليه وحمي من التغيير ، ثم استعير لكلّ حال أو قصّة لها شأن وفيها غرابة ، مثل قوله تعالى : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * « 2 » وقوله : * ( ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * « 3 » . والاستيقاد طلب الوقود والسعي في تحصيله ، وهو سطوع النار وارتفاع
هامش
( 1 ) العنكبوت : 43 . ( 2 ) الرعد : 35 . ( 3 ) النحل : 60 .
زبدة التفاسير — صفحة 69 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية