تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
فقام إلى قربة من ماء في البيت ، فتوضّأ ولم يكثر صبّ الماء ، ثم قام يصلَّي ، فقرأ من القرآن ، وجعل يبكي حتى بلغ الدموع جفونه ، ثم جلس فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وجعل يبكي ، ثم رفع يديه فجعل يبكي ، حتى رأيت دموعه قد بلَّت الأرض . فأتاه بلال يؤذنه بصلاة الغداة ، فرآه يبكي ، فقال : يا رسول اللَّه أتبكي وقد غفر اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : يا بلال أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ثم قال : ومالي لا أبكي وقد أنزل اللَّه عليّ في هذه الليلة : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ » . ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكّر فيها . وقد اشتهرت الرواية عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه لمّا نزلت هذه الآيات قال : « ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم يتأمّل ما فيها » . وفي رواية : ولم يتأمّلها . وورد عن الأئمّة من آل محمد صلوات اللَّه عليه وعليهم الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس وقت القيام بالليل للصلاة ، وفي الضجعة بعد ركعتي الفجر . وروي محمد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن معاوية بن وهب ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام - وذكر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال : كان يؤتى بطهور فيخمّر عند رأسه ، ويوضع سواكه تحت فراشه ، ثم ينام ما شاء اللَّه ، فإذا استيقظ جلس ثمّ قلَّب بصره إلى السماء وتلا الآيات من آل عمران : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ » الآيات ، ثم يستاك ويتطهّر ، ثم يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ، ركوعه وسجوده على قدر ركوعه ، فيركع حتى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ويسجد حتى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران ويقلَّب بصره في السماء ، ثم يستاك ويتطهّر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلَّي الركعتين ، ثم يخرج إلى الصلاة » .
زبدة التفاسير — صفحة 622 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية