تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
معرفتك ، ويحثه على طاعتك ، لينال الحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة في جوارك . * ( سُبْحانَكَ ) * تنزيها لك من العبث وخلق الباطل . وهو اعتراض . * ( فَقِنا ) * بلطفك وتوفيقك * ( عَذابَ النَّارِ ) * للإخلال بالنظر فيه ، والقيام بما يقتضيه . وفائدة الفاء هي الدلالة على أنّ علمهم بما لأجله خلقت السماوات والأرض حملهم على الاستعاذة . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الكفر والضلال والقبائح ليست خلقا للَّه تعالى ، لأنّ هذه الأشياء كلَّها باطلة بلا خلاف ، وقد نفي اللَّه تعالى ذلك بحكايته عن أولي الألباب - الَّذين رضي أقوالهم - بأنّه لا باطل فيما خلقه تعالى ، فيجب بذلك القطع على أنّ القبائح كلَّها غير مضافة إليه تعالى ، ومنفيّة عنه ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . * ( رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَه ) * أي : فقد أبلغت في إخزائه غاية الإخزاء . ونظيره قوله : من أدرك مرعى الصمان « 1 » فقد أدرك مرعى ليس بعده مرعى . وهو منقول من الخزي الَّذي هو الهوان . وقيل : من الخزاية الَّتي هي الاستحياء ، أي : أحللته محلَّا يستحيا منه . والمراد بالمعنى الأوّل هو الكافر ، وبالثاني المؤمن الفاسق . والمراد به تهويل المستعاذ منه ، تنبيها على شدّة خوفهم وطلبهم الوقاية منه . وفيه إشعار بأنّ العذاب الروحاني أفظع ، لأنّ الخزي هو الذلّ والهوان ، ولا يكونان إلَّا من مؤثّرات النفس لا البدن . * ( وَما لِلظَّالِمِينَ ) * اللام إشارة إلى من يدخل النار ، أي : ليس للمدخلين في النار * ( مِنْ أَنْصارٍ ) * يدفعون عنهم العذاب . ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أنّ ظلمهم سبب لإدخالهم النار ، وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص فيها . ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة ، لأنّ النصرة دفع بقهر .
هامش
( 1 ) في هامش الخطَّية : « جبل فيه مرعى عظيم . منه » .
زبدة التفاسير — صفحة 619 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية