أو تعبّدا واستكانة . ويجوز أن يتعلَّق بمحذوف ، تقديره : ما وعدتنا منزلا على رسلك ، أو محمولا عليهم . وقيل : معناه : على ألسنة رسلك .
* ( وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * بأن تعصمنا - بتوفيقك إيّانا - عمّا يقتضي الخزي * ( إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * بإثابة المؤمن ، وإجابة الداعي .
عن ابن عبّاس : الميعاد البعث بعد الموت .
وهذا القول منهم على وجه الانقطاع إلى اللَّه ، والتضرّع إليه والتعبّد ، كما قال :
* ( رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ) * « 1 » . وهو من باب اللجأ إلى اللَّه والخضوع . وكما كان الأنبياء عليهم السّلام يستغفرون مع علمهم أنّهم معصومون ، يقصدون بذلك التذلَّل لربّهم ، والتضرّع واللجأ الَّذي هو سيماء العبوديّة .
وتكرير « ربّنا » للمبالغة في الابتهال ، والدلالة على استقلال المطالب وعلوّ شأنها .
روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « من حزنه أمر فقال خمس مرّات : ربّنا ، أنجاه اللَّه ممّا يخاف ، وأعطاه ما أراد ، وقرأ هذه الآيات » .
روي الثعلبي في تفسيره بإسناده عن محمد بن الحنفيّة ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا قام من الليل يتسوّك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ » إلى قوله : « عَذابَ النَّارِ » .
وعن ابن عمر : قلت لعائشة : أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
فبكت وأطالت ، ثم قالت : كلّ أمره عجب ، أتاني في ليلتي فدخل في لحافي حتى ألصق جلده بجلدي ، ثم قال : يا عائشة هل لك أن تأذنين لي الليلة في عبادة ربّي ؟
فقلت : يا رسول اللَّه إنّي لأحبّ قربك وأحبّ هواك ، قد أذنت لك .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 112 .