يجوز أن يكون أوّلا في المعنى وإن تأخّر في اللفظ . والثاني أفضل ، فإنّ القتل المفهوم من « قتلوا » أفضل من القتال ، فقدّم الأفضل في قراءتهما . أو لأنّ المراد : لمّا قتل منهم قوم قاتل الباقون ولم يضعفوا . وشدّد ابن كثير وابن عامر « قتّلوا » للتكثير .
* ( لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * لأمحونّها * ( ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * أي : من تحت أبنيتها وقصورها * ( ثَواباً ) * أي : لأثيبنّهم بذلك إثابة * ( مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * تفضّلا منه ، فهو مصدر مؤكّد * ( واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الثَّوابِ ) * حسن الجزاء على الطاعات ما لا يبلغه وصف واصف ، ولا يدركه نعت ناعت ، ممّا لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . و « عنده » مثل : يختصّ به وبقدرته وفضله ، لا يثيبه غيره ، ولا يقدر عليه ، كما يقول الرجل : عندي ما تريد ، يريد اختصاصه به وإن لم يكن بحضرته .
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّه وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ( 198 )
روي أنّ مشركي العرب كانوا يتّجرون ويتنعّمون بها ، فقال بعض المسلمين :
إنّ أعداء اللَّه في العيش الوسيع والرزق الرغيد ، وقد هلكنا من الجوع ، فنزلت : * ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ) * . الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمراد أمّته ، أو تثبيته