فقال : ما أذكر . قالت : لعلَّك نظرت مرّة إلى السماء ولم تعتبر . قال : لعلّ . قالت : فما أتيت إلَّا من ذاك .
وقيل : معناه : يصلَّون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم ،
لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعمران بن حصين : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماء » .
وهذا أيضا رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 1 » . ولا تنافي بين التفسيرين ، لأنّه غير ممتنع وصفهم بالذكر في هذه الأحوال وهم في الصلاة .
* ( وَيَتَفَكَّرُونَ ) * ويتدبّرون اعتبارا واستدلالا * ( فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * في إبداع صنعتهما وما دبّر فيهما بما تكلّ الأفهام عن إدراك بعض بدائعه ، فيستدلَّون على وحدانيّة اللَّه تعالى وكمال قدرته وعلمه وحكمته . وهذا أفضل العبادات ، كما
جاء في الحديث : « لا عبادة كالتفكّر » ،
وقوله : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة » ،
لأنّه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق .
وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بينما رجل مستلق على فراشه إذ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم فقال : اشهد أنّ لك ربّا وخالقا ، اللَّهمّ اغفر لي ، فنظر اللَّه إليه فغفر له » .
وقيل : الفكرة تذهب الغفلة ، وتحدث للقلب الخشية ، كما يحدث الماء للزرع النبات . وهذا دليل واضح على شرف علم الكلام وفضل أهله .
* ( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً ) * على إرادة القول ، أي : يتفكّرون قائلين ذلك .
وهذا إشارة إلى المتفكّر فيه ، أي : الخلق ، على أنّه أريد به المخلوق من السماوات والأرض ، أو إليهما ، لأنّهما في معنى المخلوق .
والمعنى : ما خلقته خلقا عبثا ضائعا من غير حكمة ، بل خلقته لحكم عظيمة ، من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان ، وسببا لمعاشه ، ودليلا يدلَّه على
هامش
( 1 ) تفسير عليّ بن إبراهيم 1 : 129 .