تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
على المقصود ، والمبالغة فيه ، فإنّه إذا كان كلّ كاسب مجزيّا بعمله ، فالغالّ مع عظم جرمه بذلك أولى . والمعنى : ويعطى كلّ نفس جزاء ما كسبت وافيا * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * فلا ينقص ثواب مطيعهم ، ولا يزاد في عقاب عاصيهم . ولمّا بيّن اللَّه أنّ كلّ نفس توفّى جزاء ما كسبت من خير أو شرّ ، عقّبه ببيان من كسب الخير والشرّ ، فقال : * ( أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّه ) * رضا اللَّه في ترك الغلول وامتثال الطاعة * ( كَمَنْ باءَ ) * رجع * ( بِسَخَطٍ مِنَ اللَّه ) * بسبب فعل الغلول وسائر المعاصي * ( ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * . الفرق بين المصير والمرجع : أنّ المصير يجب أن يخالف الحالة الأولى ، ولا كذلك المرجع . * ( هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّه ) * شبّهوا بالدرجات ، أي : هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات ، لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب . أو التقدير : ذوو درجات عنده ، كما جاء في الحديث : « إنّ أهل الجنّة ليرون أهل علَّيّين كما يرى النجم في أفق السماء ، والنار دركات بعضها أسفل من بعض » . * ( وَاللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * عالم بأعمالهم ودرجاتها ، فيجازيهم على حسبها .
لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) ثمّ ذكر سبحانه عظيم نعمته على الخلق ببعثة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * أنعم على من آمن مع الرسول من قومه . وتخصيصهم مع أنّ نعمة البعثة عامّة لزيادة انتفاعهم بها * ( إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * من نسبهم ، أو من
زبدة التفاسير — صفحة 588 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية