* ( لِيَجْعَلَ اللَّه ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) * متعلَّق ب « قالوا » على أنّ اللام لام العاقبة ، مثلها في * ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * « 1 » . أو ب « لا تكونوا » ، أي : لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول وفي الاعتقاد ليجعله اللَّه حسرة في قلوبهم خاصّة ، ويصون منها قلوبكم ، فإنّ مخالفتهم ومضادّتهم ممّا يغمّهم ويغيظهم . وإنّما أسند الفعل إلى اللَّه لأنّه سبحانه عند ذلك الاعتقاد الفاسد يضع الحسرة في قلوبهم ، ويضيّق صدورهم عقوبة ، وهو كقوله تعالى : * ( يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ) * « 2 » .
* ( وَاللَّه يُحْيِي ويُمِيتُ ) * ردّ لقولهم ، أي : هو المؤثّر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر ، فإنّه تعالى قد يحيي المسافر والغازي ، ويميت المقيم والقاعد عن الغزو .
* ( وَاللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فلا تكونوا مثلهم . وهذا تهديد للمؤمنين على أن يماثلوهم .
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء ، على أنّه وعيد للَّذين كفروا .
ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) ولَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ ( 158 )
ثمّ حثّ سبحانه على الجهاد ، وبيّن أنّ الشهادة خير من أموال الدنيا المستفادة ، فقال : * ( ولَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه أَوْ مُتُّمْ ) * أي : متّم في سبيله . وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الميم من : مات يمات * ( لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّه ورَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * جواب القسم ، وهو سادّ مسدّ الجزاء ، وكذا قوله فيما بعد : « لإلى اللَّه
هامش
( 1 ) القصص : 8 .
( 2 ) الأنعام : 125 .