تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
تحشرون » . كذّب اللَّه سبحانه فيما قال الكفّار في زعمهم واعتقادهم أن « لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا » ، ونهى المسلمين عن ذلك الاعتقاد ، ولأنّه سبب التخلَّف عن الجهاد . والمعنى : أنّ السفر والغزو ليس ممّا يجلب الموت ويقدّم الأجل . ثمّ قال لهم : ولئن تمّ عليكم ما تخافونه من الهلاك بالموت أو القتل في سبيل اللَّه ، فما تنالون من المغفرة والرحمة بالموت في سبيل اللَّه خير ممّا تجمعون من الدنيا ومنافعها لو لم تموتوا . وعن ابن عبّاس : خير من طلاع الأرض ، أي : ملؤها ذهبة حمراء . * ( وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ) * على أيّ وجه اتّفق هلاككم * ( لإِلَى اللَّه ) * لإلى معبودكم الَّذي توجّهتم إليه وبذلتم مهجكم لوجهه ، لا إلى غيره ، لا محالة * ( تُحْشَرُونَ ) * فيوفي جزاءكم ، ويعظَّم ثوابكم . وقرأ نافع وحمزة والكسائي : متّم بالكسر .
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه فَلا غالِبَ لَكُمْ وإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ مساهلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إيّاهم ، وتجاوزه عنهم ، من رحمته