تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
سبحانه ، حيث جعله ليّن العطف حسن الخلق ، فقال : * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّه لِنْتَ لَهُمْ ) * أي : فبرحمة . و « ما » زائدة للتأكيد ، ونحوه * ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ) * « 1 » . والمعنى : أنّ لينه لكم ما كان إلَّا برحمة من اللَّه ، وهو ربطه على جأشه « 2 » ، وتوفيقه للرفق بهم ، حتّى اغتمّ لهم بعد أن خالفوه . * ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا ) * سيّء الخلق جافيا * ( غَلِيظَ الْقَلْبِ ) * قاسيه * ( لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * لتفرّقوا عنك ، ولم يسكنوا إليك . * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ ) * ما بينك وبينهم * ( واسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) * ما بينهم وبيني ، إتماما للشفقة عليهم * ( وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ) * أمر الحرب ، إذ الكلام فيه ، أو فيما يصحّ أن يشاور فيه ممّا لم ينزل عليك فيه وحي ، تطييبا لنفوسهم ، واستظهارا برأيهم ، وتمهيدا لسنّة المشاورة للأمّة . وقال الحسن : قد علم اللَّه أنّه ما به إليهم حاجة ، ولكنّه أراد أن يستنّ به من بعده ، وقد علم اللَّه أنّه لم يكن يحتاج إليهم . وفي الحديث : « ما تشاور قوم قطَّ إلَّا هدوا إلى أرشد أمرهم » . وعن أبي هريرة : « ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . وقيل : كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في أمر شقّ عليهم ، فأمر اللَّه رسوله مشاورة أصحابه لئلَّا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم . * ( فَإِذا عَزَمْتَ ) * فإذا وطَّنت نفسك على شيء ، وقطعت الرأي عليه بعد الشورى * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * فاعتمد عليه في إمضاء أمرك على ما هو أصلح لك ، فإنّه لا يعلمه سواه * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح .
هامش
( 1 ) المائدة : 13 . ( 2 ) الجأش : القلب . يقال : فلان رابط الجأش ، أي : شجاع .